محمد كرد علي
314
خطط الشام
الإسلامي ، ومنها ما هو من بنات أفكار القاضي ، أو يأخذه من العرف والعادة . والاختلافات تفض بين المتخاصمين على أيدي الرؤساء صلحا على الأكثر . وقلّ أن يراجع البدوي الحكومة في مسائله لأن من أصولها البحث والتحقيق ، وهو يحب قضاء عاجلا ، وأن يحكم له أو عليه في جلسة واحدة ، وينفى القاتل في بعض القبائل سبع سنين فإذا صالح أهل القتيل ودفع الدية يعود إلى عشيرته ، وتختلف دية القتيل بين ( 33 ) ألف غرش إلى ( 15 ) ألفا ، ولا يحق عند بعضهم لأحد بعد سبع سنين أن يثأر للقتيل ، والأخذ بالثأر كثير عندهم ، ولا مدة عند معظمهم للمطالبة بالثأر . ومن المأثور عنهم أن البدوي أخذ ثأره بعد أربعين سنة وقال : إنني تعجلت أخذه . وجزاء السارق تغريمه المال المسروق من ضعفين إلى أربعة أضعاف ، وينجو السارق بالفرار ، ويدفع الضارب للمضروب إذا عطل منه عضوا نصف الدية . والزاني يرجم عندهم حتى يموت ولكنهم تساهلوا في هذا الحكم ، والفحش عندهم على نسبة ما هو عند الحضر ويكثر في بعض العشائر ويقل بحسب اختلاطها بأهل المدن وبعدها عنها ، والخمور لا أثر لها في البادية لأن العرب قلما يشبعون الخبز والإدام فمالهم إذا والمدام ، ولشظف العيش عندهم يعدون في الأعياد اليوم الذي ينزل على شيخهم ضيف يجب أن ينحر له شاة فإنهم في تلك الوجبة مدعوون كلهم بالطبيعة ، وعندما يأكلون اللحم فترى قطعانه تسافر من فوق الرؤوس حتى يطعم من « المنسف » البعيد منهم عنه ، وتسمع عندها تعريق اللحم عن العظم أشبه بأصوات حيوانات وقعت على عظام . ويكثر تعدد الزوجات بينهم خصوصا عند من يملك بعض نعجات أو بضعة أباعر فتراه طول النهار وجزءا من الليل ، تحت خيمته يتقهوى أي يشرب القهوة مستلقيا على قفاه ، يقص أقاصيصه وينعم ببطالته ، على حين ترعى امرأته وبناته الغنم والجمال ، ويحتطبن الحطب أو يجمعن العشب ، وتحمل المرأة الماء على رأسها من مكان بعيد ، أو تستقيه في قرب تحملها على حمار إن كان صاحبها من أهل اليسار ، وتستخرج المرأة الزبد والسمن وتعمل الجبن وتخبز الخبز وتهيئ الطعام . ويعيش أولادهم كالسائمة في البرية بدون عناية ويهلك معظمهم قبل الخامسة من العمر ، ولهذا تكون أجسام من يفلتون